الواحدي النيسابوري

382

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ يعنى : تطوّعتم بصدقة . و « النّذر » : ما يلتزمه « 1 » الإنسان للّه بإيجابه على نفسه . وكلّ ما نوى الإنسان أن يتطوّع به فهو نذر . وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ أي : يجازى به ، فدلّ بذكر العلم على تحقيق الجزاء ؛ وعادت الكناية في قوله : ( يَعْلَمُهُ ) إلى « ما » في قوله : ( وَما أَنْفَقْتُمْ ) لأنّها اسم . وقوله : وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ وعيد لمن أنفق في غير الوجه الّذى يجوز له ؛ من رياء ، أو معصية ، أو من مال مغصوب مأخوذ من غير وجهه . و « الأنصار » جمع : نصير بمعنى ناصر . يعنى : لا أحد ينصرهم من عذاب اللّه . 271 - قوله : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ قال ابن عباس : نزلت لمّا سألوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فقالوا : صدقة السّرّ أفضل ، أم صدقة العلانية ؟ « 2 » قوله : ( فَنِعِمَّا هِيَ ) أي : فنعم شيئا إبداؤها . وقراءة العامّة : « فنعمّا » - بفتح النّون وكسر العين « 3 » ؛ لأنّ أصل « نعم » : نعم ، كما قال طرفة « 4 » : نعم السّاعون في الأمر المبرّ وقرأ نافع : « فَنِعِمَّا » - بكسر النّون والعين - أتبع العين النّون في الكسرة ؛ حذارا « 5 » من الجمع بين ساكنين « 6 » . وقرأ أبو عمرو « 7 » - بكسر النّون وجزم العين ؛

--> ( 1 ) ب : « ما يلزمه » . ( 2 ) على ما في ( أسباب النزول للواحدي 82 ) و ( الفخر الرازي 2 : 361 - 362 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 79 ) ( 3 ) هذه قراءة ابن عامر وحمزة الكسائي وخلف ، وافقهم الأعمش . انظر ( إتحاف البشر 165 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 334 ) و ( البحر المحيط 2 : 324 ) و ( اللسان - مادة : نعم ) و ( الفخر الرازي 2 : 362 ) . ( 4 ) صدر هذا البيت ، كما في ( اللسان - مادة : نعم ) و ( الفخر الرازي 2 : 362 ) و ( الخزانة 4 : 101 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 335 ) . ما أقلت قدماي إنهم ( 5 ) ب : « فرارا » . ( 6 ) وبهذا قرأ أبو عمرو في رواية ورش ، وعاصم في رواية حفص ، وابن كثير ، كما في ( تفسير القرطبي 3 : 334 ) و ( إتحاف البشر 165 ) . ( 7 ) وكذا نافع في غير رواية ورش ، وعاصم في رواية أبى بكر والمفضل . انظر ( تفسير القرطبي 3 : 334 ) و ( اتحاف البشر : 165 ) و ( الفخر الرازي 2 : 362 ) .